السيد عباس علي الموسوي
123
شرح نهج البلاغة
ترد الناس عن هذا الطاغية وهي التي أخرجت ثوبا من ثياب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فنصبته في منزلها وكانت تقول للداخلين عليها هذا ثوب رسول اللّه لم يبل وعثمان قد أبلى سنته . وقالوا : أول من سمى عثمان نعثلا - اسم رجل يهودي بالمدينة - عائشة وكانت تقول : اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا . . . فكانت الحرب الإعلامية يقودها طلحة والزبير وأم المؤمنين وقد كان لهم قدرة على نشر فضائح عثمان وذكر معايبه حتى وصلت الأنباء إلى جميع الناس وعمت الشكاوى سائر طبقات المجتمع الإسلامي فتداعى عندها المخلصون لردعه وكفه فلم يفلحوا في ذلك فما كان منهم إلا أن أجهزوا عليه وقضوا على حياته وبعد أن قتل عثمان أقبل الناس نحو الإمام فهو الرجل الوحيد التي تتوجه الأنظار إليه وتحنّ إلى حكمه وعدله . لقد زحفت الجماهير نحوه تطلب منه أن تبايعه فكان يدفعها لما يعلم من تطورات ستجري على الساحة وما تحمل هذه الحادثة من الفتن ولكن تحت شدة الطلب والإلحاح قبلها على أن تكون في المسجد أمام الملأ وبالاختيار التام الكامل وهكذا كان هجمت الجماهير على بيعته وقد بايعه طلحة وكانت أول يد تبايعه وقد تشاءم منها الناس لأنها شلاء ثم بايعه الزبير وهكذا سائر من حضر حتى أن نفرا توقفوا عن البيعة كعبد الله بن عمر وغيره لم يجبرهم على بيعته ولم يحملهم عليها بالقوة بل تركهم وشأنهم فقد كانت بيعة الناس له عن رغبة منهم فيه وعن اندفاع ولم يستكره أحدا أو يجبره وإذا وقعت البيعة بهذه الصورة كانت ملزمة للجميع فليس للحاضر الذي بايع أن يرجع وينكث وليس للغائب البعيد أن يختار وبهذا أصبح الإمام الخليفة الشرعي الذي يحق له إدارة حكم البلاد ويكون كل من يخرج عليه يخرج على السلطة الشرعية يجب قتاله ورده إلى اللّه وهكذا كانت سيرة الإمام استتابهم فلم يتوبوا أو يرجعوا فأعلن الحرب عليهم . . . ( واعلموا أن دار الهجرة قد قلعت بأهلها وقلعوا بها وجاشت جيش المرجل وقامت الفتنة على القطب فأسرعوا إلى أميركم وبادروا جهاد عدوكم إن شاء اللّه عز وجل ) هذه خاتمة الكتاب يحثهم على الخروج معه ولقائه لحرب الناكثين يذكر أهل المدينة الذين خرجوا منها معه وتركوها للجهاد وبيّن أن المدينة قد اضطربت وتحركت كل قواها غضبا للهّ إنها تغلي كما يغلي القدر وتتحرك بسرعة وغضب منزعجة مما حدث وحصل . ثم أخبرهم أن الفتنة قد وقعت تريد أن تقضي على القطب - المركز الأساس الذي تدور عليه الأمور وهو محورها - يريد شخصه الشريف لأنه قطب الإسلام وبيده الأمور ومنه تصدر . . . وربما يريد أن الفتنة قد تحركت ودارت وإذا كان الأمر كذلك فكان الهلاك والدمار وأخيرا أمرهم بأن يسرعوا إلى استجابته في جهاد عدوهم الذي يريد أن يفكك عرى الوحدة ويمزق شمل الأمة . . .